vendredi 30 août 2013

في عيد الحب



ماذا أقول لكَ في عيد الحبِّ
والكلامُ الجميل قد ماتْ؟
ماذا أقول ..
وعهد الفيءِ الظليلِ قد فات؟
وأزمنةٌ عربية تتملَّكُنا
تيَّمَتها الكراسي
وليست تهم كل  المآسي
تعهِّر الحب
تُفتي بسحل وردة من لونها الأحمر
في زمن الخزي الأغبر
لا عليك، عندما أجيلُ الطرف
سأنسى كل ما قيل
وما يجب أن يقال
وستصاب لغتي بالخرف

*****

ماذا أقول لك في عيد الحب
وأنا أسقيك صبابة
وأحيك لك ودّا ترتديه
على مدار الثلاثمائة و خمسةٍ وستين يوما؟
دعنا نسطو على الفرح القابِع هناك
ونكتب الولع نوتات على سلّم الروح
المدوزنِ على كمنجات سفرِنا الكونيّ
ولنعزِف على أوتارِنا هارمونيا
عشقِنا و عطرنا وخلودنا
وتقاسيمَ من فتنة وخيلاء
إذ لا سقوطَ في الحب
ولا خطيئه..

*****

ماذا أقول لك في عيد الحب؟
والعشقُ هذي الوليمةُ
لأعشاب جسدينا
نحضِّرها عند ائتلاف الروح
نوقد لها نارا هادئة
كي تنضج على مهل
وكيلا يتعسر وهج الاشتعال على شفتينا
وعلى توقُّد الأنامل
وحين تخبرني عيناك بلا وجل
بكل الحب الذي كان
قبل كل الملل وكل النِّحل
وبكل الحب الموجود
وبكل ما سيأتي
أغمزُ لك وحيا
أن عند المنعطف القريب
نبقي من العمر نزرا
ومن أعشابنا زهرا
ومن فاكهتنا شعرا
وأهديك في يوم الحب
قوة وأوارا
........



سعيدة عفيف
مراكش



lundi 19 août 2013

كوبـــــْرا



وتختبئُ هناكْ،
بِغور دغلك السرمدي
تبحث عنها..
في أخبية الأبجدية
تستدرجها إلى مكمنك
تتحسسها.. تلتف وتشمها..
تدغدغ مسامها
وتتسلل زاحفا إلى أعماقها..
تجدل حبل غبطتها،
تراود أفكارها،
وتتقرى هذيان الوقت في زفراتها..
لتعبث بسامق أزهارها
بأقاصي ضفاف التّيه
ومن ألوانك تختم
وتهدي اللقاح المكنون..
وتلف
من غير هوادة
 ثعبانَ الكوبرا !

*****

لفحيحك نفخُ روح ونماء..
صَلبُ جدع تعرّى من وهمه،
وتذرية حطام ارتواء..
وهوى وجدُه يتلوى إغراء وحياء..
يرقصُ
يأخذ.. ويفيء
يدنيها خصبا وارفا..
يبعدها قفرا جائح المعنى..
يحممها من شوائبها العتيقة،
يلبسها بردة الغنج،
لهتكِ سرها..
يزرعها على بعد خطيئة
كأحلام صغيرة 
في حقول  البيلسان والسوسن والياسمين..
ويسقيها ماء الدهشة الخفيف،
يعللها بسراب الحنين..
فتميس لهفيف جنونك
لصرير الغواية فيك..
لفحيح الرغبات الشاردة..
لهسيس النار في الأحشاء
ولحفيف أجنحة الفراشات الأكثر خفة،
لأطياف المتبقي من أحلامك الطريدة،
وتهرب من سرِّ اليواقيت وبهجة الجلنار إلى يديك
والأمل ينضجها على مهل
على لهب الترقب والبشارة
وتلفُّ
من غير هوادة
ثعبانَ الكوبرا!

****

قُل ما أنت؟
أ أنت إله عشق ساخط؟
أ لم تكفِك كلُّ تضرعاتِ صرعاك؟
أَ تروي رحيق فتنة
لترتوي حريق صبابة
وعذابا أزليا..؟
أم إله غواية غاضب
ترضيك رائحة شيِّ القلوب الملتاعة؟
ما أنت؟
كل ما نعرفه،
أن أفكارا ستفقس
ورياحينا ستزهر
وأنت تخاتل وتخادع
وتهادن وتراوغ
وتلف..
تستهويك الأدغال
ترشف نسغ التوق..
وترجّ هدأة عابرة للشوق
يثمر فيك الذهول
 جداول خيبات..
تغازل خلاياك المترعة زهوا
تنضر جنان الروح
همس أنفاسٍ وأمنيات
وسحر أغنيات وكمنجات..
وخربشات الأنامل لوحات..
وتصدح كأرغن  دوزن أوتاره
لتوقيع الفالس الأخير
من عشقِ الجنون
في عمر قصيدة..
تغزلان من وحيِها جناحين
وعاليا تطيران
على هودج الريح..
ومن كل السماوات،
تقتنصان للموت نغمة
على مقام الفناء
وتلف.. تلف..
من غير هَوادة...
يا ثعبان الكوبرا!

سعيدة عفيف
مراكش

Matisse Pasiphae

vendredi 16 août 2013

يا أرضُ ..


يا أرض،
ضاجع فيك الزاحف الإنسان
نكتاره منك الدم
ولون الغد والمصير
بين مطرقته والسندان
يا أرض، إن كنت تعلمين،
أهلي، مدائنُك الباكية الثكلى
غزةُ بغداد مصر دمشق الشام
لا ينام لها جفن ولا
خبز الوجع بفمها يوما
ولا لغد يحلى..
كُفي.. كفاك ابتلاعا
والفظي من أحشائك
تواريخ التضرج والأنين
أحبي نفسك.. فكي قيودك
موتي عشقا فيك وتمردي
كي تدركي لوعة الآتي..
كيف تضنين؟ 

***


سيدتي يمشي العاشقون إليك
يغا
زلون الموت
يفجرونَ ما تبقى من نبض
فحنّي
.. أنت الأم والوجه
أنت التاريخ والهوية والوطن
أنت المبتدأ والمنتهى
وأنت الخرافة والريح العاتية
أ فلا تتعبين؟

***


حلمنا بك حتى بنا الحلم ضاق
وانتحر
نتماهى بالحزن على أعتابك
نتيه.. نعود ونمني الأيام بك
أطفال نحن سيدتي
في تعلقنا بحبك
فماذا تقولين؟
يرحل الطغاة تباعا
حاملين بقايا
من هواء من طين وأحلام
من رؤى وأغان قَديمة
غنت مجدا زائلا لحكام
خلفوا بالحلق غصصا من أسئلة
فكيف تردين؟

***


لم يبق في الأوردة دم يا سيدتي
لأحيك لك ثوبا يليق بك
من إعصار.. من أشعار..
لغسل الدم .. لسحق العار
ففي سوق نخاستك
امتصه غلاظ التجار..
من ناري، خمرتي
كلُّ ما بحوزتي،
صنعت أجنحة
لأهرب من ظلي من عتمتي
لأشِفّ لأهيم
لأصعد لأتيه
لأفنى وأحترق
وأسقط
وأحُول
رمادا عاشقا واهبا نفسه
لرياح كفيكِ
عسى تقبلين.
سعيدة عفيف
مراكش